الشيخ الطوسي

210

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

به فيه احتاج إلى دليل آخر في وجوب فعله في وقت آخر ( 1 ) ، وكذلك قال في الأمر المطلق من ذهب إلى أنه متى لم يفعل في الثاني أو ذلك الوقت يجب عليه فعله في الثالث أو الوقت الآخر ، فكأنهم قالوا : يقتضي الفعل في الثاني ، فإن لم يفعل في الثاني اقتضى ( 2 ) في الثالث ، ثم كذلك في الرابع إلى أن يحصل المأمور به ( 3 ) . والَّذي أذهب إليه ما ذكرته أولا ، والَّذي يدل على ذلك : هو أن الأمر إذا كان معلقا بوقت دل على أن إيقاعه في ذلك الوقت مصلحة ، فمتى لم يفعل في ذلك الوقت فمن أين يعلم [ 1 ] أنه مصلحة في وقت آخر ؟ ويحتاج في العلم بذلك إلى دليل آخر ، وعلى هذا قلنا أن القضاء فرض ثان يحتاج إلى دليل آخر غير الَّذي دل على وجوب المقضي . وليس لأحد أن يقول : إن الأمر يدل على وجوب المأمور به وإنه مصلحة وليس للأوقات [ 2 ] تأثير في ذلك ، فينبغي أن يكون إيقاعه مصلحة أي وقت شاء ، وذلك أنه لا يمتنع أن يكون للأوقات تأثير في كون الفعل مصلحة فيه حتى إذا فعل في غيره كان مفسدة . والَّذي يكشف عن ذلك [ 3 ] أن صلاة الجمعة لا خلاف أنها مصلحة وواجبة

--> ( 1 ) انظر التعليقة رقم ( 1 ) صفحة 209 . . ( 2 ) اقتضاه . . ( 3 ) انظر التعليقة رقم ( 1 ) صفحة 209 . . انظر : « التبصرة : 64 ، شرح اللمع 1 : 250 ، الأحكام للآمدي 2 : 166 ، المستصفى 2 : 10 ، المنخول : 120 أصول السرخسي 1 : 46 ، المغني للقاضي عبد الجبار 17 : 121 ، ميزان الأصول 1 : 340 ، روضة الناظر : 180 المعتمد 1 : 135 - 134 ، الذريعة 1 : 116 » . [ 1 ] استفهام إنكار والمقصود انه لا يعلم بنفس ذلك الأمر ، نعم لو ثبت أن الأمر بالمركب من الجزءين مثلا في حكم أمرين مستقلين كل واحد منهما متعلق بجزء ثبت دلالته عليه فإنه إذا لم يدرك مقتضى أحدهما لم يجز ترك الآخر لكن لم يثبت . [ 2 ] أي دخل في كونه واجبا ومصلحة . [ 3 ] إشارة إلى ما في قوله « لا يمتنع » ، أو إلى ما في قوله « حتى » .